محمد حسين الذهبي

24

التفسير والمفسرون

خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ) ثم بعد ذلك فوض إليه دينه ، فوض إليه التشريع فقال : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » » و « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 3 » اللّه فوض دينه إلى نبيه . ثم أن نبي اللّه فوض كل ذلك إلى علي وأولاده سلمتم وجحده ، الناس ، فو اللّه لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه ، وما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا « 4 » ) . وحيث إن اللّه تعالى خلق النبي وكل إمام بعده على أحسن أدب وأرشد عقل ، فلا يختار النبي ولا الإمام إلا ما فيه صلاح وثواب ، ولا يخطر بقلب النبي ولا بقلب الإمام ما يخالف مشيئة اللّه وما يناقض مصلحة الأمة . فيفوض اللّه تعيين بعض الأمور إلى رأى النبي ورأى الإمام مثل الزيادة في عدد ركعات الفرض ومثل تعيين النوافل من الصلاة والصيام ، وذلك إظهارا لكرامة النبي والإمام ، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي ، ثم لم يكن الاختيار إلا بالإلهام ، وله في الشرع شواهد : حرم اللّه الخمر ، وحرم النبي كل مسكر فأجازه اللّه ، وفرض اللّه الفرائض ولم يذكر الجد ، فجعل النبي للجد السدس ، وكان النبي يبشر ويعطى الجنة على اللّه ويجيزه اللّه . وأيضا فوض اللّه للنبي والأئمة من بعده أمور الخلق ، وأمور الإدارة والسياسة من التأديب والتكميل والتعليم ، وواجب على الناس طاعتهم في كل ذلك . قالوا : وهذا حق ثابت دلت الأخبار عليه . وأيضا فوضهم اللّه تعالى في البيان ، بيان الأحكام والإفتاء وتفسير آيات القرآن وتأويلها ، ولهم أن يبينوا ولهم أن يسكتوا ، ولهم فوق ذلك البيان كيفما أرادوا وعلى أي وجه شاءوا تقيّة منهم وعلى حسب الأحوال والمصلحة .

--> ( 1 ) الآية 4 من سورة نون ( 2 ) في الآية 64 من سورة النساء ( 3 ) في الآية 80 من سورة النساء ( 4 ) الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ص 87